السيد علي الموسوي القزويني

537

تعليقة على معالم الأصول

قال : فإنّ الكناية مستعملة فيما وضعت له لينتقل منه إلى غير ما وضعت له . والحقيقة مستعملة فيما وضعت له ليفهم منه الموضوع له ، والمجاز مستعمل في غير ما وضع له ليفهم منه ذلك ، والكناية في الاستعمال كالحقيقة وفي إرادة المعنى كالمجاز ، إلاّ أنّه يفترق بأنّ في الكناية استعمل اللفظ فيما وضع له ليحصل منه الانتقال إلى غيره بخلاف المجاز . انتهى ( 1 ) . وظاهره كونها خارجة عن الحقيقة والمجاز معاً ، وهذا كما ترى غير جيّد بل خلاف التحقيق ، لمنع كونها في الاستعمال كالحقيقة ، بل هي في الاستعمال والإرادة معاً كالمجاز ، فتكون مجازاً لا غير ، فإنّ الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له ، أي طلب فهمه التصديقي على وجه يتعلّق به الحكم وينوط به الصدق والكذب ، والمجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له على الوجه المذكور ، وقولهم : " لينتقل إلى اللازم " في تعريف الكناية ، يراد به أيضاً طلب فهمه التصديقي على الوجه المذكور . فالاستعمال بالمعنى المأخوذ في حدّ الحقيقة والمجاز حاصل فيها بالنسبة إلى المعنى الكنائي . وأمّا الاستعمال المعتبر فيها بالنسبة إلى الملزوم أو ما وضع له ، فهو كما ذكروه عبارة عن مجرّد طلب فهمه التصوّري ، ليكون وسيلة إلى الانتقال إلى اللازم على معنى فهمه التصديقي على الوجه المذكور ، وهذا ليس من الاستعمال بالمعنى المأخوذ في حدّ الحقيقة لتكون في الاستعمال كالحقيقة . وهذا هو معنى قولنا : " إنّها مجاز لا غير " ولأجل هذا ربّما أمكن إرجاع التفسير الثاني إلى الأوّل ، بجعل الاختلاف بينهما في مجرّد اللفظ والعبارة ، بملاحظة أنّ الفهم التصديقي للازم المعنى مسبوق دائماً في مثل " طويل النجاد " بالفهم التصوّري الملزوم .

--> ( 1 ) إشارات الأُصول : 26 .